الشيخ علي الكوراني العاملي

304

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

نقد مقولة أن الإمام عليه السلام ينتظر وجود أصحابه إن ظهور الإمام المهدي صلوات الله عليه من أمر الله المحتوم ، وهو مرحلة كبرى في حياة آدم عليه السلام وأبنائه على الأرض ، وتوقيته وظروفه من تقدير الله تعالى في خلق الكون . وقد أخبرنا بصفاته وعلاماته ، وأن ظهوره كالساعة يأتينا بغتة ، وأنه تعالى قدَّر له أصحاباً خاصين ، من أقاصي الأرض ، يأتيه بهم فيوافونه بمعجزة في ليلة واحدة ، هم وزراؤه وحواريوه . وهذا لا يعني أنه جعل ظهوره عليه السلام متوقفاً عليهم ، وأنه كما يتصور البعض ينتظر ويدعو ربه أن يولدوا ويوجدوا ، لأنه بدونهم لا يستطيع أن يظهر ، وأنهم لو كانوا قبل قرون لظهر من يوم وجودهم ، وكأنهم هم محور المشروع والإمام ينتظرهم ! فالصحيح أن لظهوره عليه السلام وقتاً لا يُقرِّبه عجلة المستعجلين ، ولا يُؤخره كُرْه الكارهين ، وأصحابه الخاصون ، قدرهم الله من الأزل أن يكونوا في عصره ! ولعل أصل شبهة أن الإمام عليه السلام ينتظر أصحابه ، جاء من بعض الأحاديث المتشابهة كالذي رواه النعماني / 203 : « عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له : جعلت فداك إني والله أحبك وأحب من يحبك . يا سيدي ما أكثر شيعتكم ! فقال له : أذكرهم ، فقال : كثير ، فقال : تحصيهم ؟ فقال : هم أكثر من ذلك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاث مائة وبضعة عشركان الذي تريدون ، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ، ولا يمدح بنا معلناً ، ولا يخاصم بنا قالياً ، ولا يجالس لنا عايباً ، ولا يحدث لنا ثالباً ، ولا يحب لنا مبغضاً ، ولا يبغض لنا محباً . فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال : فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبددهم ! إنما شيعتنا من لا يَهِرُّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعاً ، قلت : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال : أطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم ، وإن اختلفت بهم البلدان » .